منتديات ثليجان

السلام عليكم ورحمة لله تعالى وبركاته
اهلا وسهلا والف مرحبا بك في منتديات ثليجان - منبر الحرية المسؤولة -
- نرجوا منك التغضل والتسجيل معنا -
---------------------------------
الادارة .

*=== (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )) ===*

اهلا وسهلا والف مرحبا بك في منتديات ثليجان يا : { زائر }.آخر زيارة لك .لديك 5 مشاركة.

    شرح حديث(وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض..

    شاطر

    خذيري

    عدد المساهمات : 137
    النقاط : 381
    تاريخ الميلاد : 01/07/1963
    تاريخ التسجيل : 19/02/2010
    العمر : 54
    ذكر

    شرح حديث(وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض..

    مُساهمة من طرف خذيري في الجمعة 04 يونيو 2010, 20:22

    شرح حديث \" وجهت وجهى للذى فطر السماوات والاض حنيفامسلما \" فرقة الصحابة

    الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد
    ،

    قول النبي صلى الله عليه وسلم: )وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض، حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله لي إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك،ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلاأنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لايصرف سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك،أنا بك واليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، استغفرك و أتوب إليك).



    في قول النبي صلى الله عليه وسلم (لبيك وسعديك)، هذه التلبية من غير محرم ولا تختص بحال، فيمكن أن يقولوها الحلال،ولا تختص بزمن فكل يوم يمكن أن تقول هذه التلبية ليس فقط في زمن الحج أو أشهر الحج،ولا تختص بمكان كقرب الميقات أو عندما تكون في المواقيت، ولذلك كان الصحيح أن التلبية ذكر مشروع يمكن أن يقال من الحلال -بمعنى غير المحرم-، قال الإمام أحمد لا بأس بأن يلبي غير المحرم.

    وهذه التلبية كنز عظيم يفجر في القلب ينابيع الحب والشوق إلى الله سبحانه، ويوقظ حاجة الإنسان إلى الشعور بأن الله سبحانه وتعالى يناديه ويريده هو، فإن الإنسان الصغير الضعيف الفقير المحتاج الذي لا يشغل من الزمان ولا من المكان شيئا يذكر بل وجوده كالهباء المنثور، فعمرهيمتد 60أو 70 سنة وما قبل ذلك ملايين السنين وما بعد ذلك من الخلود مالا نهاية له،ولو أراد أن يعرف حجمه في المكان فليخرج إلي البحر ليعرف حجم الإنسان في الأرض، وإذا اتسع نظره أكثر فليعرف حجم الأرض نفسها بالنسبة لما حولها من الأجرام السماوية الأخرى في المجموعة الشمسية، كم تبلغ الأرض؟،كم تبلغ المجموعة الشمسية في المجرة؟، وكم تبلغ المجرة بالنسبةلملايين المجرات؟، هذه المجرات كلها هي السماء الدنيا فما بالك بالسماوات الأعلى، فما بالك بالكرسي الذي وسع السماوات والأرض (وسع كرسيه السماوات والأرض)، فما بالك بالعرش الذي الكرسي بالنسبة له كحلقة في فلاة.

    فإذا استشعر الإنسان أن الله سبحانه الخالق العلي الكبير العظيم الغني الأول الآخر الظاهر الباطن القوي العزيز يريده ويناديه على ألسنة رسله وفي كتبه المنزلة، فأنت تقول لبيك أي أنا أجيبك يا رب،فالله عز وجل يريد الإنسان لعبادته ومحبته، واصطفاه من بين خلقه لنوع خاص من العبودية،وأوجده في وسط المخالفات ليعرفه ويعبده، حينما نتدبر في ما حولنا من أنواع كثيرة من العبودية كعبودية السماوات والأرض مثلا فهي تعبد الله طائعة منقادة ولم تكلف (قالتا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) قال عز وجل (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ)الأحزاب72، فهذه الكائنات مسخرة تعبد الله عز وجل(وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ) فالكون هائل وواسع في السماوات والأرض، كلها تسبح الله وتعبده بدون أن تعترض ولو ذرة منها،ثم عبودية الملائكة عبودية بإرادة منها لا تتوجه إلا إلى الخير، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

    لكن الإنسان وكذا المؤمن من الجن طـُلبت منهم عبودية خاصة، عبودية في وسط مخالفات، فهو موجود في بيئة بها شهوات ورغبات محرمة ونوازع داخلية تنازعه، فمخالفات شياطين الإنس والجن بأعمالهم ومكرهم وكيدهم تريد أن تصد الإنسان عن طاعة الله، وهو سبحانه اجتبى الإنسان وخصه بأعلى أنواع التكريم، وأمره ونهاه ودعاه إليه في دار السلام وهداه الصراط المستقيم،فأنت أيها المؤمن كنت مرادا حتى تكون مريدامـُخلـَصـَا، كنت مـُرادا من الله، (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي)طه41 كما قال لموسى عليه السلام، وكل المؤمنين اصطنعهم الله عز وجل لنفسه بدرجات مختلفة.

    فالله أخلصك لعبادته حتى تخلـًُص له عبادتك، فأُخلصت من عند الله فأَخلصت لله، كنت قبل وجودك من أهل قبضة اليمين وعرفك الشيطان فاستثناك من الإغواء حين قال (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَإِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)ص83، أنت من المُخلَصين حتى تكون من المُخلِصين.

    ربك يناديك فما أجمل وما أعظم وما أحلى أن تقول لبيك ربي أنا ذاهب إليك، مجيب لأمرك بقلبي وبدني، وقد قال إبراهيم عليه السلام (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ)الصافات99.

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه)فهي هجرة بالقلب وسفر إلى الله عزوجل فهي إذن ليست فقط هجرة بالبدن بل بالقلب أولا، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم (عبادة في الهرج -أي الفتن- كهجرة إليَّ)توضيحلهذا المعنى، فلماذا كانت العبادة في الفتن تماثل ثواب الهجرة إليه صلى الله عليه وسلم؟، لأنها هجرة بالقلب إلى سنته وطريقته في عبادة الله، فهل نلج وندخل باب هذا الفضل العظيم؟

    فاتتنا الهجرة بالبدن إلى النبي عليه الصلاة والسلام، لكن يمكن أن نلحق بركب المهاجرين، تخيل أن تكون ضمن المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تأخذ ثواب المهاجرين الذين سبقوا الأنصار، نحن نضيق بالفتن مع أن الفرصة فيها عظيمة،فهل نغتنمها؟.

    (لبيك وسعديك) ليست الإجابة لله سبحانه وتعالى مرة واحدة فحسب ثم تنقطع، بل هي إجابة بعد إجابة وإقامة بعد إقامة، وهناك تفسيران في معنى التلبية "لبيك" فالأول بمعنى إجابة مرة بعد مرة،وهذا هو المشهور، والمعنى الثاني من لبى بالمكان يعني أقام، وكلا المعنيين صحيح،فهي إجابة بعد إجابة فهي مستمرة وإقامة بعد إقامة على طاعته، ومساعدة بعد مساعدة لأمره والمقصود بالمساعدة في سعديك أي أنا مساعد في أمرك أي أكون في أمرك،والكون كله في أمر الله وخدمته، وهي ليست بمعنى المعاونة لله تعالى الله أو أنه يحتاج إلى معين -حاشا لله-، لكن سعديك تعني أنا في إسعاد أمرك، والإسعاد معناه أن يكون في الخدمة والطاعة وإن كان لفظ الخدمة -أن يـُخدم الله-ُ لم يرد في الكتاب والسنة فنختار عنه لفظ العبادة والطاعة والانقياد لأمره سبحانه مرة بعد مرة، أي أن المؤمن قد أعلن الإجابة وواظب عليها وأقر بالطاعة وامتثال الأمر وواظب على ذلك، قال آمنت بالله ثم استقام كما أخبر سبحانه عن عباده المؤمنين (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)فصلت30، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم (قل آمنت بالله ثم استقم).

    إن القضية قضية الالتزام المستمر وليست إعلان مبدأ ثم يظل الإنسان بعيدا عنه، بل لابد أن يظل مواظبا، والاستمرار في الطاعة أشق على أكثر النفوس من البداية، فالسير على طريق الله طول الحياة هو صفة أهل الإيمان،وهذه التلبية يحتاج إليها المؤمن دائما، ولذا شرعت في هذا الدعاء كما شرعت في الحج والعمرة، وهذا الحديث دليل على مشروعية ذلك وهي من الأذكار العظيمة التي تعرف العبد حقيقة السلعة التي معه.

    أنت، ما سلعتك؟، سلعتك هي نفسك (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ)، عندما تستشعر أن الله أرادك ويناديك، وأنت تقول له أنا أجيبك يا رب، تعرف حقيقة السلعة التي معك،فلتضنَّ بها ولتبخل أن تبيعها لغير الله بالثمن البخس.

    شعور العبد بأن الله أراده يجعله يكاد يذوب حبا وشوقا لله سبحانه وانقيادا وذلا، يجعله مجيبا على الفاقة، أي مجيبا لأمره سبحانه مستشعرا شدة فقره وفاقته إلى هذه الإجابة، وليس معنى ذلك أنه يجيب رغما عنه فيرغم نفسه على أن يجيب ونفسه لا تطاوعه،بل هو يشعرأن نفسه هي التي تطلب الذهاب، إنها -إجابة الله- كطعامه وشرابه ونفسه بل أشد من ذلك، كما أنك تأخذ نفس الهواء، لماذا تأخذه؟ لأنك محتاج للهواء، لأنك إن لم تتنفستموت، لا تستطيع أن تتحمل،ولماذا نسرع مهرولين إلى الطعام وقت الإفطار،لأننا محتاجون للطعام ومحتاجونللشراب، كذلكالإنسان محتاج للقرب من الله، محتاج لأن يجيب أمر الله عز وجل، ولذلك أهل الجنة يتمتعون بالتسبيح،(يلهمون التسبيح كما تلهمون النفس)، ونذكر كلمة بعض التابعين يقول:"اللهم إن كنت تأذن لأحد أن يصلي في قبره فأذن لي أن أصلي في قبري"، فهو يدعو الله أن يصلي في قبره، والصحيح أن هناك صلاة في القبور فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أنه رأى موسى يصلي في قبره، والصحيح أنها نوع من النعيم الذي يكون في القبر من نعيم القبر، وهي ليست على سبيل التكليف وإنما على سبيل التنعم، وما يقوله البعض أنه خاص بموسىفالصحيح أنه ليس خاصا، فإن الحديث الصحيح عند ابن حبان في صفة سؤال القبر أن المؤمن تمثل له الشمس قد أوشكت على الغروب، فيأتيه الملكان فيقعدانه ويسألانه، فيقول دعاني حتى أصلي، فيقال إنك ستفعل، ولكن أخبرنا عن هذا الرجل الذي بعث فيكم، فيقول: أمحمد؟، فيقولا: نعم، فيقول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءنا بالبينة والهدى، فالملائكة وعدته بأنه سيفعل، فهذا دليل على أن هناك من يصلي في قبره.

    ففرق كبير بين إجابة تجرفيها نفسك خلفك،ولا تطاوعك نفسك للإجابة، وبين إجابة على الفاقة - على الحاجة إليها -.

    ما معنى أن تستشعر أنك محتاج للإجابة؟،هو أن تستشعر أن ربنا يريدك أنت وأنت وحدك من وسط كل هذه الدنيا، وتستشعر أنك صغير جدا والخالق العلي الكبير يريدك أنت ويجعلك مخلـَصا له، فأي شرف للإنسان؟، هذا يجعله لابد وأنيسارع بهذه الإجابة محققا (إياك نعبد) بالإجابة(وإياك نستعين) بالفقر والفاقة إلى الله عز وجل، يستشعر إياك نعبد بأن يجيب أمر الله، وأنه في أثناء هذه الإجابة مستعين بالله محتاج إلى أن يعبد الله ويسأل الله أن يعيننه على ذلك.

    (وإياك نستعين) بالفاقة والفقر إلى الله إلها معبودا في المقام الأول،أي لا تستعين به على قضاء حوائجك،وعلى دفع عدوك وعلى إزالة الضرر وعلى جلب المنافع وفقط، فالخلق كلهم مفتقرون إلى الله ربا خالقا رازقا، فهم يريدون أن يأكلوا ويشربوا ويكون عندهم أولاد وأموال، هم يريدون كل هذه الأشياء، والمؤمن معهم في هذا، والله الذي بيده الأمر كله، لكن المؤمن يستعين به في المقام الأول على عبادته، يستعين به ليكون إلههومعبوده،يحتاج لأن يركع له،يحتاج لأن يسجد له،يحتاج لأن يحبه ويرجوه ويخافه ويتوكل عليه، فأي منة أجل من هذا، وهل نستحق كل هذا العطاء أنما هو محض الجود والكرم.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    كتبه دكتور ياسر برهامي

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 20 فبراير 2018, 04:50