منتديات ثليجان

السلام عليكم ورحمة لله تعالى وبركاته
اهلا وسهلا والف مرحبا بك في منتديات ثليجان - منبر الحرية المسؤولة -
- نرجوا منك التغضل والتسجيل معنا -
---------------------------------
الادارة .

*=== (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )) ===*

اهلا وسهلا والف مرحبا بك في منتديات ثليجان يا : { زائر }.آخر زيارة لك .لديك 5 مشاركة.

    رسالة الى غافل

    شاطر

    خذيري

    عدد المساهمات : 137
    النقاط : 381
    تاريخ الميلاد : 01/07/1963
    تاريخ التسجيل : 19/02/2010
    العمر : 55
    ذكر

    رسالة الى غافل

    مُساهمة من طرف خذيري في الأحد 28 فبراير 2010, 09:53

    رسالة إلي غافل


    · قبل أن تمر الساعات والأيام والشهور والسنين .. وينقضي عمرك وأنت غارق في أمواج الشهوات والملذات.


    · قبل أن يخدعك الشيطان..ويزين لك المعاصي والسيئات...ويلهيك الأمل( يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) (النساء 120)


    · قبل أن يأتي ملك الموت فجأة وأنت غافل لاه فتقول (رب لولا أخرتني إلي أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) (المنافقين 10)


    · قبل أن يضمك القبر بوحشته وظلمته وينادي عليك أنا بيت الغربة.. أنا بيت الوحشة.. أنا بيت الدود..هذا ما أعددته لك فماذا أعددت أنت لي؟


    · قبل أنت تنصب المحكمة الإ لهية أمام الملك الجبار فيسألك عن كل صغيرة وكبيرة(ووضع الكتاب فتري المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا)(الكهف 49 )


    · قبل أن تندم يوم لا ينفع فيه الندم فتصرخ وتستغيث ( ياويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين ) (الأنبياء97)



    أفق من غفلتك قبل أن ُينادي عليك بالرحيل


    تأملت حال الكثير من الناس من حولي فوجدت أنهم قد جعلوا الدنيا أكبرهمهم ومبلغ علمهم ومنتهي آمالهم وطموحاتهم.. يعدوا ورائها ويلهثون في سبيل تحصيل شهواتها وملذاتها...يفرحون لزيادتها...ويحزنون لنقصانها.


    فهذا قد جعل همه جمع أكبر قدر من المال...وهذا جعل همه إشباع رغباته وأهوائه وآخر جعل شاغله الشاغل التخطيط لمستقبل الأولاد..


    أصبحت قلوبنا منغمسة في حب الدنيا..في الدراسة .. في الوظيفة .. في الزواج في الأولاد ...وآخر ما يخطر في بالنا هو التفكير في أمر الأخرة ...التفكير في إرضاء الله عزوجل ...وكأن النار قد خلقت لغيرنا أما نحن فقد ضمنا الجنة وأمنا مكر الله



    بل والأعجب من ذلك كثير من الناس يعتز بكونه غافل ويقول الحمد لله أنا لا أعصي الله ...أنا لا أرتكب أي أمر محرم ....سبحان الله... وهل هناك معصية أخطر من الغفلة؟



    · هل خلقنا الله عزوجل لنأكل ونشرب ونتزوج ونلهو؟


    · هل خلقنا الله عزوجل لجمع المال وكنز الثروات؟


    · هل خلقنا الله عزوجل للتصارع والتشاحن والتباغض؟


    · هل خلقنا الله عزوجل لنعصيه ونخالفه ونعارضه؟


    · هل خلقنا الله عزوجل لنعطيه من أوقاتنا نصف ساعة يوميا نؤدي فيها الصلوات علي عجالة ونقضي فيها بعض الأذكار ثم نقضي بقية اليوم في اللهو والعبث؟


    ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا لاترجعون) ( المؤمنون 110)


    أخي الحبيب ... الغافل أسوأ من العاصي ...فالعاصي سيجد يوما يشمئز من معصيته ويقرر التوبة أما الغافل فيظل علي حالته حتي يموت لأنه مقتنع أنه لا يعصي الله .


    ولعلك تسأل... لم هذه الغفلة؟ ماذا ننتظر؟ متى نفيق؟


    هل تنتظر مجيء ملك الموت لقبض روحك فتقول ( رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) ( المؤمنون 99 ,100)


    أو تقول يوم القيامة ( ربنا غلبت علينا شقوتنا و كنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) ( المؤمنون 106 , 107 )


    أقول لك ...أن مرجع ذلك كله هو عدم معرفة الغاية الحقيقية من خلق الله عزوجل لنا


    لقد خلقنا الله عزوجل لعبادته ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( الذاريات56)


    والعبادة الحقيقية هي الخضوع والإستسلام والإنقياد التام والمطلق لله عزوجل في كل أمور حياتك.....بمعني أن تجعل الله عزوجل هو غايتك ومطلبك في كل أقوالك وأفعالك..حركاتك وسكناتك..فيصبح شغلك الشاغل هو إرضائه وعدم معصيته


    إذا وضعت هذه الحقيقة في ذهنك أصبحت حياتك كلها لله (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين...) ( الأنعام 162 )


    وليس كما يعتقد الكثير من الناس أن العبادة هي الصلاة والصوم والزكاة والحج والذكر فقط .


    ولكنك ستواجه في سبيل تحقيق ذلك عقبة شاقة وهي النفس البشرية .. فهي ترغب دوما في الراحة وتكره المشاق والتكاليف ...تريد أن تنال حظها من كل مايقوم به الإنسان..فهي تحب الشهوات الحسية كشهوة البطن والفرج والشهوات المعنوية كحب الشهرة والعلو والتميز عن الآخرين ...تحب جمع المال وتكره الإنفاق في سبيل الله ...لديها قابلية للفجور والطغيان.


    إذن لابد من مجاهدة النفس وترويضها لفعل الطاعات واجتناب المحرمات لابد للنفس من لجام يمنعها من الجري وراء الشهوات والملذات وأفضل وسيلة لذلك هي الخوف الشديد من الله :


    فالخوف من الله هو الوسيلة الفعالة لزجر النفس ومنعها من إرتكاب المعاصي والسيئات ...وحتي إذا أقدمت علي فعل المعصية فإن سياط الخوف من الله كفيلة أن تجعل الإنسان يسارع إلي الندم والتوبة والإستغفار(وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوي فإن الجنة هي المأوي) (النازعات 40)


    · ومن مجالات الخوف من الله: الخوف تعظيما لقدر الله... الخوف من عاقبة الذوب ... الخوف من التقصير في حق العبودية... الخوف من سوء الخاتمة...من الموت وسكراته ...من القبر وظلمته .. من القيامة وأهوالها.


    · أما وسائل إستجلاب الخوف فهي كثيرة منها :


    كثرة ذكر الموت ...الإستماع إلي المواعظ والقراءة في كتب الرقائق ...التفكر في حال الذين سبقونا إلي الموت من الأهل والأقارب والأصحاب .. زيارة المرضي وأهل البلاء .


    أخي الحبيب : إذا نجحنا في تخطي هذه العقبة وجاهدنا أنفسنا وألزمناها الطاعة والعبادة ...ستواجهنا عقبة أخري وهي خواء القلب من الإيمان ..فالقلب هو مجمع المشاعر من حب وكره وفرح وحزن ورضا وخوف .


    والقلب يتجاذبه طرفان هوي النفس والإيمان بالله ..وعلي ساحته تدور معارك طاحنة بين الهوي والإيمان وأيهما سيطر علي القلب يبدأ في تسخير الجوارح لخدمته


    إما في المسارعة إلي الطاعات والخيرات في حالة انتصار الإيمان علي الهوي أو بالإنغماس في الشهوات والملذات وارتكاب المحرمات في حالة انتصار الهوي علي الإيمان .. فالقلب بمثابة الملك والجوارح جنوده ...يقول النبي عليه الصلاة والسلام ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب )


    والمشكلة التي تواجهنا هي أن قلوبنا مشغولة بمتاع الدنيا وشهواتها ...مشغولة بالزوجة .. بالأولاد ..الأموال ..الجاه والسلطان ..العمارات ...فلم يعد في قلوبنا متسع لله ..والقلب عندما ينشغل بهذه الشواغل ويجعلها غاية حياته بالتأكيد سيغفل عن ذكر الله فيزيده الله غفلة ويملي له بما هو فيه حتي تفلت الأيام من بين يديه


    وتخطى هذه العقبة يكون بالعودة الحقيقية للقرآن .. وأعني بالعودة الحقيقية هو تغيير تعاملنا مع القرآن ...فبدلا من التعامل معه علي أنه مصدر للأجر والثواب واستجلاب البركة فقط ... لابد أن نتعامل معه علي أنه كتاب تغيير وتقويم وهداية وشفاء ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ( الإسراء 9 )


    نتعامل معه على أنه الدواء الفعال لكل ما نعانى من أمراض ...دواء نقوم به المعوج من السلوك و التصورات الإهتمامات ( يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم و شفاء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين )(يونس 57)


    نتعامل معه من أجل زيادة منسوب الإيمان فى قلوبنا (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون )(الأنفال 2)


    نتعامل معه كما تتعامل معه الجبال إذا خوطبت به( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) (الحشر 21)


    لابد ان نتعامل مع القرآن كما يريد الله عز و جل ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته و ليتذكر أولوا الألباب )(ص 29)


    نتعامل معه و هدفنا متي نتأثر ؟ ... متى نخشع؟ دون الإنشغال بعدد الختمات أو كم الحفظ.


    فالقرآن يقوم بتعظيم قدر الله داخل النفس مما ينعكس على علاقة العبد معه سبحانه وتعالي فيخشاه أكثر مما يخشي الناس ويحبه أكثر مما يحبه الناس .


    والقرآن سيكشف لنا الدنيا علي حقيقتها وأنها حقيرة لا قيمة لها وأنها دار امتحان لا دار إقامة دائمة .


    والقرآن سيحررنا من أسر الشهوات وجواذب الأرض وشواغلها ومصائد الشيطان ومن ثم يجعلنا نفكر في الآخرة ونحرص دوما علي إرضاء الله عزوجل


    والقرآن سيحطم داخلنا جدر الخوف ... الخوف علي المستقبل ..الخوف علي الأهل و الأولاد ... الخوف علي الممتلكات والأموال.


    ولعلك تسأل عن الوسائل التي يمكن أن تساعدنا لتحقيق الإنتفاع بالقرآن :


    · المداومة علي القراءة دون التقيد بعدد معين من السور والأجزاء... فيكون هدفنا هو التأثر والخشوع وزيادة الإيمان واليقين ... إذن فليكن لنا لقاء يومي لا يقل عن ساعة متصلة مع القرآن مع العودة إلي كتب التفسير لفهم مايصعب علينا فهمه.


    · التهيئة الذهنية والقلبية :


    لابد من تفريغ القلب من كل الشواغل والهموم ..لابد أن يكون اللقاء في مكان هاديء بعيد عن الضوضاء والناس.


    · سلامة النطق والقراءة بترتيل وصوت مسموع : يقول النبي عليه الصلاة والسلام زينوا القرآن بأصواتكم )


    · التجاوب مع القرآن :


    لابد أن تستشعر وأنت تقرأ القرآن بأنك مخاطب بالآيات وقد وجهت إليك التكليفات فتقف طويلا أمام الآيات لتعرف ماتطلبه منك ..ثم تجد التأثروالإنفعال عند القراءة فتفرح عند قراءة آيات التبشر بالجنان وتحزن وتبكي عند قراءة آيات التهديد والوعيد فاحرص علي التركيز في القراءة وإياك والسرحان.


    · ترديد الآية التي تؤثر في القلب:


    وهذا سيأتي إن شاء الله مع المداومة علي القراءة واتباع الوسائل السابقة .


    أخي الحبيب: يقينا لو داومنا علي لقاء القرآن كل يوم وجعلنا شعارنا فيه ( أن أفهم ما أقرأ وأتأثر به ) سنشعر بروح جديدة تدب فينا وطاقة هائلة تتولد داخلنا لترك المعاصي وفعل الطاعات فيزداد منسوب الإيمان في قلوبنا .



    أخي الحبيب : إياك والغفلة ...فطول الغفلة يميت القلب ويجعل الإنسان دائم الإنشغال في ملهيات الدنيا ورغباتها ...واعلم أنك كلما غفلت عن ذكر الله زادك الله غفلة حتي تنفلت الأيام من بين يديك ويجيء يوم القيامة ويقال لك :


    ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد )(ق22)



    فيأيها الغافل ...انتبه ...فإنما أنت أيام معدودة فإذا ذهب يومك ذهب بعضك ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل وأنت تعلم ...فاعمل فاليوم عمل ولاحساب وغدا حساب ولاعمل .



    فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلي الله إن الله بصير بالعباد.


    وصلي اللهم وسلم علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 24 سبتمبر 2018, 12:24